| طُفْ خَاطِرِي عَانِقِ الأَقْصَى وَلا تَهِمِ
| | وَابْكِ الْبُحُورَ دَمًا أَسًى عَلَى الْحُرُمِ
|
| بَلِّغْ سَلامِي وَشَوْقِي وَاعْتَذِرْ لِفَتًى
| | يَحْيَا أَسِيرًا فَلَمْ يَمْلِكْ سِوَى الْكَلِمِ
|
| حَتَّى قَرِيضِي أَسِيرٌ مِثْلُ شَاعِرِهِ
| | لَكِنْ رَجَائِي بِأَنْ يَصِيرَ كَالْحِمَمِ
|
| ثَارَ الْحَنِينُ إِلَى الأَقْصَى إِلَى قُدُسِي
| | شَوْقِي وَوَجْدِيَ نِيرَانٌ مِنَ الأَلَمِ
|
| قَدِ اسْتَحَالَ اللِّقَا وَالشَّوْقُ يَدْفَعُنِي
| | وَذِي الْحُدُودُ سُجُونٌ فَارْوَ بِالْحُلُمِ
|
| فَقَطْرُ مَاءِ الْفَتَى فِي الْبِيدِ يُنْقِذُهُ
| | وَالْحُلْمُ يُسْلِيهِ فِي الأَسْرِ وَفِي الْغَمَمِ
|
| فَاحْمِلْ ثَرَاهَا وَقَبِّلْ أَرْضَهَا وَقِفَنْ
| | بِالصَّخْرَةِ اذْكُرْ زَمَانَ الْعِزِّ وَالْكَرَمِ
|
| اذْكُرْ زَمَانَ صَلاحٍ وَابْكِ مِنْ زَمَنٍ
| | عَلا الطُّغَاةُ وَأَهْلُ البَغْيِ فِي الأُمَمِ
|
| قَدْ وَحَّدُوا صَفَّهُمْ وَلَيْسَ بَيْنَهُمُ
| | إِلاَّ الْقَضَاءَ عَلَى الإِسْلامِ مِنْ ذِمَمِ
|
| وَالْعُرْبُ حُكَّامُهُمْ أُسْدٌ إِذَا وَقَفُوا
| | ضِدَّ الشُّعُوبِ الَّتِي أَضْحَتْ كَمَا الرِّمَمِ
|
| قَتْلٌ وَتَعْذِيبُ أَحْرَارٍ وَبَأْسُهُمُ
| | مَا لانَ يَوْمًا فَلا نِدٌّ لِذِي الْهِمَمِ
|
| فَلَوْ أَتَاهُمْ صَلاحُ الدِّينِ لانْتَفَضُوا
| | فَصَارَ فِي الأَسْرِ أَوْ رُدَّ إِلَى الرَّجَمِ
|
| وَصَارَ عِنْدَهُمُ رَأْسَ التَّطَرُّفِ وَالْـ
| | ـإِرْهَابِ صَارَ عَمِيلاً بَاغِيَ الْحُكُمِ
|
| أَمَّا إِذَا وُقِفُوا ضِدَّ الْيَهُودِ فَلَنْ
| | تَرَاهُمُ غَيْرَ قُطْعَانٍ مِنَ الْغَنَمِ!
|
| فَالْحَرْبُ (فَرٌّ وَفَرٌّ) عِنْدَهُمْ أَبَدًا
| | جُيُوشُهُمْ دِرْعُهُمْ مِنْ ثَوْرَةِ الْعَمَمِ
|
| هُمُ الطُّغَاةُ رُؤُوسُ الذُّلِّ كَيْدُهُمُ
| | كَيْدُ الشَّيَاطِينِ أَجْسَادٌ مِنَ الظُّلُمِ
|
| قَدْ حَارَبُوا رَايَةَ الإِسْلامِ وَاخْتَرَعُوا
| | لِلْعُرْبِ رَايَاتِ طُغْيَانٍ وَذُلِّهِمِ
|
| وَكُلَّمَا مَرَّتِ الأَيَّامُ مَا حَكَمُوا
| | نَهْوِي بِأَعْمَاقِ بَحْرِ الْهُونِ وَالنِّقَمِ
|
| طُفْ خَاطِرِي عَانِقِ الآهَاتِ مِنْ دَمِهَا
| | آلامُهَا تَسْفِكُ الآهَاتِ مِنْ أَلَمِي
|
| وَاجْعَلْهُمَا لَعْنَةً عَلَى الطُّغَاةِ وَمَنْ
| | خَانَ الْعُهُودَ وَمَنْ يَحْيَا كَمَا النَّعَمِ
|
| تُسَطِّرُ اليَوْمَ فِي التَّارِيخِ مَلْحَمَةً
| | رَغْمَ الخِيَانَةِ وَالحِصَارِ وَالغَمَمِ
|
| نِسَاؤُهَا قَدْ نَسَجْنَ العِزَّ أَرْدِيَةً
| | ثَكْلَى وَأَرْمَلَةٌ حَمَّالَةُ اليُتُمِ
|
| غَرْقَى بِبَحْرِ الأَسَى وَلا صَرِيخَ يُرَى
| | صِرْنَ جِبَالاً مِنَ السُّلْوانِ وَالهِمَمِ
|
| أَحْيَيْنَ عَهْدًا فَصِرْنَا اليَوْمَ نُبْصِرُهُ
| | وَقَبْرُهُ كَانَ بَيْنَ القَصِّ وَالحُلُمِ
|
| صِرْنَ كَخَنْسَاءَ فِي بَذْلٍ وَتَضْحِيَةٍ
| | صِرْنَ لأُمَّتِنَا كَالنُّورِ فِي الغَسَمِ
|
| أَهْدَيْنَ جِيلاً مِنَ الأَبْطَالِ أُمَّتَنَا
| | أَرْضَعْنَهُ عِزَّةَ الأَحْرَارِ وَالصِّمَمِ
|
| كَمْ يَحْرِقُونَ مِنَ الأَطْفَالِ فَرْحَتَهُمْ
| | يُتْمٌ وَتشْرِيدٌ اوْ يَحْيَوْنَ فِي الرَّجَمِ
|
| لَكِنْ أُولاءِ بَنُو الخَنْسَاءِ وَا عَجَبَا
| | بُكَا الرَّضِيعِ زَئِيرٌ رَاعِبُ العُجُمِ
|
| صِبْيَانُهَا كَالأُسُودِ لا تَهَابُ رَدًى
| | يَا لَلْحِجَارَةِ مِنْ بَأْسٍ وَمِنْ غُنُمِ!
|
| يَا لَلأَيَادِي الَّتِي تُلْقِي بِهَا سَلِمَتْ!
| | كَأَنَّهَا أَلْقَتِ النُّورَ عَلَى الدُّهُمِ
|
| يَا لَلنُّفُوسِ الَّتِي تُشْرَى مُضَحِّيَةً!
| | يَا لَلصُّدُورِ الَّتِي تَعْرَى مِنَ الوَهَمِ!
|
| يَا لَلْبَرَاءَةِ إِذْ تَثُورُ مُرْهِبَةً!
| | يَا لَلْقُلُوبِ الَّتِي تَصْفُو مِنَ الهَزَمِ!
|
| شَبَابُهَا غُرَّةٌ فِي وَجْهِ أُمَّتِنَا
| | كَالنَّجْمِ فِي البِيدِ أَوْ كَالبَدْرِ فِي العَتَمِ
|
| صَوْتُ القَنَابِلِ قَدْ صَارَ لَهُمْ طَرَبًا
| | يَا أُمَّةً غَرِقَتْ فِي الرَّقْصِ وَالنَّغَمِ
|
| عِشْقُ الشَّهَادَةِ فَاحَ مِنْ قُلُوبِهِمُ
| | يَا أُمَّةً غَرِقَتْ فِي العِشْقِ وَالوَصَمِ
|
| هُمْ كَالصُّقُورِ فَلَمْ تُخْطِئْ فَرَائِسَهَا
| | هُمْ كَالأُسُودِ فَلَمْ تَرْهَبْ مِنَ الأُمَمِ
|
| رُهْبَانُ لَيْلٍ لِتَعْجَبْ مِنْ مَدَامِعِهِمْ
| | أَهُمْ ضَرَاغِمُ أَمْ حَمَائِمُ السَّلَمِ؟!
|
| أَمْ هُمْ طَلائِعُ بِشْرِ نَصْرِ أُمَّتِنَا
| | يَمْحُونَ عَهْدًا مِنَ الأَحْزَانِ وَالنِّقَمِ
|
| بُشْرَى النَّبِيِّ هُمُ تَحْيَا القُلُوبُ بِهِمْ
| | لا يَعْبَؤُونَ بِخَائِنٍ وَمُنْهَزِمِ
|
| يَا قُدْسُ صَبْرًا فَذِي آهَاتُكِ اسْتَعَرَتْ
| | فِي نَفْسِ كُلِّ أَبِيٍّ نَاءَ بِالضَّيَمِ
|
| دِمَاكِ أَغْلَى عَلَى الأَحْرَارِ مِنْ دَمِهِمْ
| | غَدًا تَثُورُ عَلَى الطُّغْيَانِ كَالْحِمَمِ
|
| يَا رَبِّ مِنْ شُعَرَائِهَا عُدِدْتُ فَجُدْ
| | وَاجْعَلْنِ مِنْ أُسْدِهَا فِي حَرْبِهَا الحَدَمِ
|
| يَا رَبِّ وَارْوِ ثَرَاهَا مِنْ دِمَاءِ فَتًى
| | يَرْجُو لِقَاها نَصِيرًا مُوفِيَ الذِّمَمِ المصدر: الألوكة:
|